الشريف المرتضى
33
الذخيرة في علم الكلام
يتعلق به ، وليس هذا موضع بيان ذلك والكلام فيه « 1 » . ثم يقول في شرحه وتعليقاته على بعض أبياته في طيف الخيال « 2 » : « الأرواح لا يصح عليها في الحقيقة التلاقي والتزاور ، لكنّ الشعراء لما رأوا أن الأجساد في طيف الخيال لم تتلاق ولا تدانت نسبوا التلاقي إلى الأرواح ، تعويلا على من جعل النفس لها قيام بنفسها ، وأنها غير الجسد ، وأن التصرّف لها ، فجرينا على هذه الطريقة ، وإن كان ذلك باطلا في التحقيق » . ثم نراه يزري بالفلاسفة ويذهب في تسخيفهم وتهجينهم إلى أبعد الحدود عند تعرضه لقولهم في المنامات ونسبتها إلى النفس بما يأتي : قوله في المنامات « والأحلام » : يذهب المرتضى في تعليله المنامات وأسبابها مذهبا يتفق في بعض أقسامه مع رأي علماء الطبيعة المحدثين في ذلك ، وينكر ما تقوله الفلاسفة في هذا الباب من نسبتهم المنامات إلى النفس وما تطّلع عليه من عالم ، الغيب : انظر إلى قوله : « فأمّا ما تهذي به الفلاسفة في هذا الباب ، مما يضحك الثكلى ؛ لأنهم ينسبون ما صحّ من المنامات لمّا أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس اطّلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون . وهذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا أضيف إليه الاطلاع على عالمها ؟ وما هذا الاطلاع ؟ وإلى أي شيء يشيرون بعالم النفس ؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عن هذا الاطلاع ؟ ! وكل هذا زخرفة ومخرقة ، وتهاويل لا يتحصّل منها شيء « 3 » .
--> ( 1 ) طيف الخيال ص 39 طبعة عيسى الحلبي - مصر سنة 1374 ه . ( 2 ) ص 83 . ( 3 ) أمالي المرتضى 2 / 395 .